الخلاف مهما كان وحول اية قضية كانت، لا يجب ان يقطع صلة الود والتراحم والتلاقي بين كافة دول مجلس التعاون، فهذا الكيان تاريخ ومصير مشترك لم تباعد بين قياداته وشعوبه يوما شقة خلاف، نعترف ونقر بانه موجود بين اكثر من دولة واخرى في المجلس، الا اننا نسلم ايضا بأن نقاط اللقاء والتواصل والتعاون فيما بيننا هي اكبر واكثر من نقاط الخلاف. ‏مد الايدي لبعضنا البعض يجب ان يكون على اساس الاحترام المتبادل والمتكافىء بروح طيبة ومتسامحة عرف بها اهل هذا الخليج، فالكلمة الطيبة الصادرة عن القلب والايادي البيضاء النظيفة كفيلة بأن تذيب جبالا من الجليد قد تباعد بيننا، وان تنقى الروح من اية شوائب لا يستطيع ان يزيحها اي قرار او حكم او اجراء. ‏فزيارة وزير خارجية قطر كان يمكن ان تكون في هذا الاتجاه فاتحة عهد جديد بين البلدين ونحو علاقات أوثق يمكن ان تستمد انطلاقتها من الاجواء العربية المهيأة بعد مؤتمر القمة الذي عقد في القاهرة والذي اشاع روح التفاؤل بين القيادات العربية وشعوبها في مستقبل التضامن والتلاقي العربي، وفعلا فالزيارة جاءت كإحدى نتائج الاجتماع التنسيقي لدول التعاون والذي عقد برئاسة سمو الأمير في العاصمة المصرية. ‏نقول كان يمكن لزيارة وزير الخارجية القطري للبحرين ان تدشن عهدا جديدا وان تكون فاتحة لتبادل الزيارات بين المسئولين في كلا البلدين وعلى مستويات عالية لتعميق اواصر التعاون وتقريب المسافات المتباعدة، الا ان دهشتنا كانت كبيرة عندما طرقت اسماعنا تلك التسريحات الاستفزازية التى صدرت عن وزير الخارجية القطري بما يتناقض كلية مع الاهداف الظاهرة والمعلنة للزيارة. ‏واذا ما اعتقد وزير الخارجية القطرى باسلوبه الذى لا يمت باية صلة للتوجهات الخليجية والعربية التضامنية او الكياسة الدبلوماسية، ان تصريحاته هذه سوف تستفز البحرين او تزحزحها عن ايمانها، وقناعتها بالثوابت الخليجية والعربية الشاملة والتى اكدتها قمة القاهرة من خلال قراراتها المعلنة فى ان تحل الخلافات بين الدول الشقيقة فى الاطار الاقليمى، وما شكل ذلك من دعم وتأييد لمواقف البحرين، فاذا ما اعتقد وزير الخارجية القطرى بتصريحاته هذه انه سوف يستفز البحرين وشعبها فاننا نقول له بانه اخطا فى توقعاته. ‏فنحن فى البحرين، قناعاتنا ونوايانا نعلنها دائما بكل صراحة ووضوح، وفي شتى المناسبات والظروف، فنحن مع الحل الاخوي للخلاف ومع الحل الخليجي، بعيدا عن اية مؤثرات وضغوط خارجية ، وقد اعلنا ذلك صراحة. ‏واذا اعتقد الاخوة في قطر انهم بتقدمهم منفردين بطلب الى محكمة العدل الدولية لنظر الخلاف بأنهم يمكن ان يشكلوا اي ضغط على البحرين، فهم مخطئون حقا، فالبحرين بلد ذو سيادة وإرادة حرة وحقوقه محفوظة وتاريخه طويل موثق، وراياته بيضاء ناصعة، غير قابل للدحض والمساس. حقائق يعرفها وزير خارجية قطر حق المعرفة رغم محاولاته التى لن تنفع ولن تجدي لطمسها.