محمد الوعيل

تقفز إلى الذاكرة أحياناً بعض المواقف التي تجعلك مأسوراً إليها⁠، من بين تلك المواقف تقفز إلى ذاكرتي تلك المساحة المهنية الخليجية التي تحققت في اتحاد الصحافة الخليجية على يد الأستاذ تركي السديري –⁠; رحمة الله عليه –⁠; لتنتقل مسؤولياته إلى الأستاذ خالد المالك⁠، وبين الرجلين أرجو أن يسمح لي القارئ أن أجعله يشاركني في قراءة رسالة⁠، شرفني بها عراب الإعلام الخليجي معالي نبيل الحمر مستشار ملك البحرين بكلمات رقيقة⁠، أعتبرها وساماً على صدري⁠، خاصة أنها جاءت من شخصية لها ريادتها في منطقتنا الخليجية⁠، أثْرت العمل الإعلامي وخاصة الصحفي⁠، عبر مسؤولياته المتعددة خلال مسيرته الناصعة⁠، وفاء وإخلاصاً وتواضعاً تضيف إلى رصيده المهني والإنساني صفحات مضيئة ومشرقة⁠. ولأن الحديث عن معالي نبيل الحمر كثير ومتعدد⁠، إلا أننا –⁠; كصحفيين وإعلاميين –⁠; عندما نطالع مسيرة إعلامنا الخليجي فلابد أن نتذكر مبادرة تأسيس اتحاد الصحافة الخليجية⁠، كوعاء جامع لبوتقتنا الخليجية⁠، وبالذات السعودية البحرينية منها⁠، فإنه من الضروري أن نتوقف كثيراً أمام شخصيته⁠، كرمز من رموز إعلامنا الخليجي⁠، بكل ما يمتلكه من مهنية رفيعة وأخلاق فريدة⁠، تمكن من خلالها وضع لمساته الأولى⁠، ليتحول من مجرد فكرة⁠، إلى صرح يجمعنا⁠، من أجل دولنا⁠، ولمصلحة شعوبنا⁠.

كلمات الأستاذ التي جاءت رداً على إهدائي لمعاليه جزءاً من باقات الامتنان التي وجهتها عبر كتابي «⁠شهود هذا العصر⁠» للعديد من الشخصيات المؤثرة التي تركت بصمات لا يمكن أن تنسى أو يمحوها الزمن⁠، خلال مسيرة عملنا الخليجي إعلامياً⁠، ربما تعطينا بعضاً من ملامح الشخصية المتواضعة إنسانياً ومهنياً لمعاليه⁠، وهو ما يحفظه له جميع من تعاملوا معه⁠، أو اقتربوا منه⁠، وأنا أحدهم⁠، وتلقي –⁠; كما قال –⁠; الكثير من المسؤولية «⁠تجاه الصحافة والإعلام ليس في بلدينا الشقيقين البحرين والسعودية فحسب⁠.. وإنما في كل دول الخليج العربي⁠، والذي علينا جميعاً تحمل مسؤولية العمل في الارتقاء بالمستوى المهني الذي نطمح فيه لأجيال قادمة من الأبناء المتطلعين للعمل في مجال الصحافة والإعلام⁠»⁠..

وبما يخدم شعوب منطقتنا الخليجية خيمتنا الكبرى⁠. ولأنه صحيح جداً ما قاله لي⁠: «⁠النجاح والارتقاء في مهنة الصحافة والإعلام لا يتم بالجهد الفردي بقدر ما يتحقق بالجهد الجماعي⁠»⁠.. وإن «⁠من سبقونا علمونا كيف نكون في هذه المهنة مميزين⁠.. وعهد علينا أن نعمل على نقل ما تعلمناه للأجيال الواعدة المتطلعة للعمل بمسؤولية وإخلاص في الصحافة والإعلام⁠»⁠..

ليكون ذلك الامتنان لمن سبقونا⁠، وهذا العهد الذي نأخذه على عاتقنا جزء من مسؤوليتنا الثقيلة التي نأخذها على عاتقنا⁠، لنؤدي الرسالة كما ينبغي أن تكون⁠، بكل ضميرها الحي⁠، ووعيها الفكري والوجداني⁠، وتماسها مع قضايانا المتشابكة وتحدياتنا المشتركة⁠، لنضع الأجيال المستقبلية على طريق الوعي والمسؤولية والوطنية في نفس الوقت⁠. تحية للرجل/ الإنسان⁠، وتحية للعقل الجامع⁠..

وتحية متواضعة لمعالي نبيل الحمر النموذج الإعلامي الخليجي الذي يبقى دائماً إحدى إطلالات إعلامنا الخليجي عامة⁠، والبحريني على وجه الخصوص⁠.