لعل الرفض القاطع لمسلك الاستعدادات الأوروبية لفرض ضريبة جديدة على الطاقة او “⁠;الكربون”⁠; ابتداء من السنة المقبلة من قبل الدول المصدرة للنفط “⁠;اوبيك”⁠;، وكذلك دول مجلس التعاون الخليجي الذي اختتم اجتماعه الثالث المشترك مع المجموعة الاوروبية في الكويت مساء امس الاول⁠.. لعل هذا الرفض يشكل بداية لبلورة استراتيجية انتقادية متكررة لهذه الضريبة التي سوف تخفض من استهلاك النفط⁠، وبالتالي الانتاج مما يلحق الضرر بالدول المنتجة من حيث خفض المداخيل وحجم ميزانيات الانفاق والاستثمار⁠.

ولأن النفط حاليا هو اكثر أنواع الطاقة الحجرية ضريبة في الدول الصناعية⁠، فإن أية زيادة محتملة من هذا النوع ستنعكس سلبا على الدول المنتجة⁠، حيث السعر المقترح للضريبة كما هو معروف “⁠;ثلاثة دولارات لعام 1993”⁠; بزيادة سنوية مقدارها دولار واحد للبرميل لتصل الي عشرة دولارات للبرميل الواحد سنة 2000⁠، وهذا يعني⁠، ان الضريبة المتوقعة قد تصل قيمتها الاجمالية الى عدة مليارات في السنة الواحدة⁠. وكما هو معروف ايضا⁠، ان ايرادات الحكومة الاوروبية من الضرائب المفروضة على النفط في دول المجموعة الأوروبية قدرت في العام الماضي بحوالي 210 مليارات دولار⁠.

وهو اكثر من ثلاثة اضعاف ما تكسبه الدول المنتجة للنفط من صادراتها النفطية الذي يبلغ 64 مليار دولار⁠. ما نود قوله⁠، انه على الرغم من الروابط القوية والاستراتيجية بين دول الخليج والمجموعة الاوروبية⁠، إلا أن فرض هذه الضريبة والاصرار على تطبيقها ستعكس وبلا شك فجوة سياسية بين المجموعتين على اعتبار تضارب المصالح الاقتصادية تمشيا والمبدأ القائل “⁠;السياسة اقتصاد مكثف⁠!

”⁠;.