أخيراً عرفنا مَن هو وزير خارجية قطر؛ فقد كنّا نظنّ أنه متطفّل على الصحافة، فعرفنا أنه لا يعرف الألف باء فيها، وكنّا نظنّ أنه يشقّ طريقه في الدبلوماسية، فعرفنا أيضاً أنه لا يعرف الفرق بين الدبلوماسية والإتيكيت، وإذا عُرِف فإنه لا يوجد عنده ذوق في الاثنتين. عرفنا أيضاً أنه ليس قليل السنع فحسب، بل ليس لديه سنع على الإطلاق.
وكنّا نظنّ أنّ الرجل «يُمشّي» حاله في المسائل الخارجية، فعرفنا أنّ الرجل مسكين لا يفقه في الأمور الخارجية ولا الداخلية؛ فكلّ ما يُتقنه ويُبدع فيه هو سياسة الرَّدْح الخالية من كلّ أنواع السنع، وهو يُجنِّد كلّ قواه العقلية الخاوية في شتم إخوانه وجيرانه وأشقّائه في البحرين.
مَن هو هذا الوزير؟
إنه حاوي الزمان… إنه الحاوي الذي يلعب بالبيضة والحجر… حاوٍ فهلويّ يقوم بكلّ الأعمال السحرية، فيُخرج الحمام من تحت أزرار قميصه ومن أكمام ثوبه يميناً ويساراً، ويقول نكتةً أو نكتتين للناس…
فيُصفِّق له البعض ويشمئزّ منه الآخرون، في مسرحيّة هزليّة هو البطل الوحيد فيها، يُساعده عدد من الكومبارس.
وزيرُ خارجية… لكنه يلعب بالبيضة والحجر! مؤهّلاته السابقة أنه مهرّج «نص نص»، يستخفّ دمَه في كلّ كبيرة وصغيرة، صاحب مقالب وراعي «سوالف»، وخفيف العقل وخفيف اليد أيضاً!
انقلب الحال، وأصبح المهرِّج وزيرَ خارجية… يا سبحان الله!
المؤتمر الصحفي: شعوذة سياسية
سمعناه أمس في المؤتمر الصحفي، وكأنّنا واللهِ لا نسمع وزيراً ولا حتى رجل دولة؛ لم ينقصه إلا عُدّة الحاوي المعروفة من عصاً وقبّعة وحمام، لكنّ الرجل استبدل ذلك بالكلام وخِفّة الدم. كان يظنّ أمس أنه يتحدّث في السياسة، فهاجم البحرين وقال ما قال…
لكنّنا الآن نسأل كلّ عاقل: هل تحوّلت السياسة في قطر إلى شعوذة؟!
فأيّ عقل في الدنيا، وليس في البحرين أو قطر أو الخليج فحسب، يسمع وزير خارجية قطر… فماذا عساه يقول؟!
دبلوماسية… بلا دبلوماسية وبلا سنع!
الدبلوماسية والأعراف والسياسة والأخوّة، وكلّ «ما يتمنّى المرء»، عند حاوي قطر مجرّد «بيضة وحجر».
الأسلوب الحضاري المزعوم
حاوي قطر يتحدّث عن الأسلوب الحضاري والعائلي الذي يتّبعه فيما يخصّ عودة الأمير السابق، والإشكالات المالية التي حصلت معه…
وهل يعتقد بأنه استطاع أن يُنوّمنا مغناطيسياً كما يفعل مع الآخرين؟!
لا تفصلنا إلا أيام عن تلك الضجّة التي أثارتها قطر حول الشيخ خليفة بن حمد، الأمير السابق، والمحاكمات التي عقدتها، والاتهامات التي وجّهتها إليه بسرقة أموال الشعب! حتى وصل الأمر إلى الطلب من شرطة الإنتربول القبض على الأمير السابق وإحضاره إلى الدوحة!
هل هذا هو الأسلوب الحضاري والعائلي الذي يعرفه وزير خارجية قطر؟!
إنّ الأمر بحاجة إلى قدرة خارقة على السحر والشعوذة للكذب على الناس… وهذا ما لا يمتلكه إلا حاوي قطر!
تاريخ من التطاول والاستفزاز
لقد كان متوقَّعاً أن يكيل وزير خارجية قطر كلّ هذا السِّباب والشتائم والتطاول على مَن هم أرفع منه مقاماً وفكراً وتاريخاً، وذلك بعد اختتام أعمال قمّة الدوحة.
إنّ ذلك الهجوم على البحرين من قِبَل وزير خارجية قطر «الحاوي» لم يكن مستغرباً، فهذا من طبع هذا الرجل المريض بـ«جنون العظمة»، الذي يعود إليه الفضل في إدخال هذه اللغة الطفولية الغريبة على مجتمعنا وتقاليدنا، في سلك الدبلوماسية العتيدة.
وللتاريخ، فإنّنا لم نرَ يوماً وزير خارجية قطر يقود كلّ هذا الهجوم العنيف على إسرائيل كما قاده على البحرين؛ فإليه يرجع الفضل الكبير في توريط قطر حتى النخاع في علاقاتها المريبة مع الكيان الصهيوني. وبفضل مؤامراته وصلت العلاقات الوثيقة بين البحرين وقطر إلى ما وصلت إليه اليوم من تردٍّ، حيث إنّنا لم نرَ من قيادات قطر ورجالها هذا التطاول على البحرين.
«هذّار» و«طويل اللسان»: هل هذه مفخرة؟
هل رأيتم وزير خارجية يقول عن نفسه إنه «هذّار» و«طويل اللسان»؟!
هل هذه مفخرة؟! إذا كنتَ طويل اللسان والذراع في منزلك ووطنك فهذا شأنك، أما أن تتطاول بهذا اللسان بالقذارة على البحرين وشعبها فلن نسمح لك بذلك أبداً.
ليس غريباً على الوزير القطري أن تصدر منه مثل هذه التُّرَّهات التي لم يفاجئنا بها، بل أضاف إلى رصيده من الكلام السُّوقي صفحاتٍ جديدة.
ففي الدورة السابقة التي عُقِدت في مسقط، والتي انسحب من جلستها الختامية الوفد القطري لدواعٍ «صبيانية»، برّر ذلك الوزير في دوحته «الخاصة» بأسباب عدّة تنمّ عن ضيق أفق وقلّة «دراية» في التعامل مع ذلك الحدث. واليوم، حين كانت الدوافع الحقيقية للبحرين لعدم حضور قمّة الدوحة، وتعاملت القيادة السياسية هنا مع هذا الأمر بموقعه من الأهمية، متّخذةً الرزانة أسلوباً، والمنطق وسيلةً، والاحترام طريقاً، استنكر ذلك الموقف، وجنّد كلّ ما في دواخله المريضة والقذرة من شتم صبياني ورَدْح لم يسبق له مثيل في تاريخ الدبلوماسية، فما بالك في العلاقات بين دولتين ترتبطان معاً في منظومة واحدة؟
!
هذا الوزير تعامل بشيء من الرعونة مع موقف البحرين، يخلو من الاحترام ويبتعد عن كونه وزيراً ورجلاً قبل ذلك… ثم ينقلب بعد كلّ ذلك في الحديث عن علاقات الأخوّة والمحبّة ومدّ يد التعاون!
خطر على مستقبل مجلس التعاون
إنّ ما أقدم عليه وزير خارجية قطر يوم أمس خلال مؤتمره الصحفي لا يخرج عن إطار الاستفزاز المتعمَّد للبحرين، وهو سلوك مشين ودائماً يتّبعه في تعامله مع البحرين، ولكنه أيضاً مشين واستفزازي في حقّ جميع دول مجلس التعاون الخليجي؛ والتي إن قبلت بهذا الأمر وبهذا التطاول من شخص يتحمّل مسؤولية قيادية في بلاده، فإنّ ذلك يعني منحىً خطيراً في علاقات الدول الأعضاء في هذا المجلس، لا بدّ أن يضع علاماتِ استفهام كبيرة حول مستقبل علاقات هذا المجلس بين أعضائه… بل بمستقبل هذا المجلس ذاته.
إنّ أهداف وزير خارجية قطر من ذلك واضحة ولا تخفى على أحد، وهو أسلوب مكشوف اتّبعه سابقاً ويتّبعه الآن لتخريب أيّ مساعٍ خليجية للوساطة بين البحرين وقطر في حلّ قضية الخلاف بين البلدين. ولا يغيب عن بالنا في هذا الشأن تصريحاته الاستفزازية التي أطلقها قُبيل زيارته الأخيرة للبحرين، والتي قصد بها نسف اتفاق قمّة القاهرة الخاصّ ببذل جهود أخويّة لإنهاء الخلاف.
أليس غريباً أن يتفوّه هذا الوزير باسم دولته بكلام غير مسؤول، لا ينمّ إلا عن نيّة مبيّتة بأن لا يترك للصلح محلاً ولا للمودّة بقيّة؟ !
الخلاصة
ورغم ذلك كلّه، ستظلّ روابط القُربى مع إخوتنا في قطر باقية؛ لأنّ ما ينفع الناس يبقى، أما الزَّبَد فمكانه معروف. فليست المؤتمرات الصحفية تُعقد للتهريج واستعراض المهارات الفكاهية، ولا تُعقد كذلك لتصفية ضغائن شخصية. والمستغرب قبل هذا وذاك موقف الحكومة القطرية التي أفلتت «عقال» هذا الشخص ليتكلّم باسمها ويضعها في موضع حرج غير مرّة، أمّا بالتعامل مع كيانات لم تُحدِّد دول التعاون بعدُ موقفَها النهائي منها، أو إلقاء الكلام على عواهنه بشأن مسؤولين خليجيين يفوقونه سنّاً وخبرةً وتجربةً ومكانةً، مبتعداً بذلك عن السنع.
ولكنّ الأمثال لا تُضرَب إلا عن تجربة، حين قال الناس في القديم: «السنع يا.. »