سجلت الهزيمة “⁠;القاسية”⁠; التي مني بها حزب الليكود المتشدد في الانتخابات الاسرائيلية على ايدي انصار غريمه حزب العمل الاسرائيلي⁠، حركة تزحزح محدود لعملية السلام الشرق اوسطي⁠، على الرغم من ان الحزبين يشكلان وجهين لعملة واحدة – هي الصهيونية – لكن انتصار “⁠;العمل”⁠; وهذا ما هو مهم بالنسبة لنا نحن العرب كفل على اقل تقدير وقف الزحف والاندفاع اليميني المتشدد الاسرائيلي تجاه قضايانا العربية⁠، وعلى رأسها القضية الفلسطينية وعملية بناء المستوطنات والاستمرار فيها⁠. ومع ذلك⁠، ان التفاؤل المفرط لسقوط شامير⁠، الذي بطبيعة الحال – لا احد يأسف عليه – وصعود رابين الذي اختاره الاسرائيليون لطروحاته السلمية والاستمرار في عملية السلام ورفض الارهاب المنظم والتشدد والتطرف تجاه العرب⁠، ومع كل ذلك فان تاريخ القيادات الصهيونية منذ وجود الكيان الصهيوني على الاراضي العربية⁠، لا تختلف في قمعها وتشددها وسياساتها التوسعية المعروفة⁠..

فإسحاق رابين كان وزيرا للحرب الاسرائيلي ومارس ابشع الممارسات الوحشية ضد العرب والفلسطينيين⁠، وكذلك حزب العمل المنتصر في هذه الانتخابات⁠. صحيح ان حزب العمال يمتلك “⁠;ميزة نفسية”⁠; لكسب الرأي العام العالمي الذي ينسب اليه “⁠;رغبة”⁠; في سلام حقيقي أكثر من ذلك الذي يريده الليكود⁠، وطرح افكار جديدة لمفاوضات السلام – وهذه ايجابية تحسب له – لكن الوقائع في الخبرة السياسية للأحزاب الحاكمة والائتلافية في اسرائيل تقول غير ذلك⁠..

والشواهد كثيرة⁠، والبرهان القوي لتمايز حزب عن آخر سيكون موضوع الاستيطان الذي يعيق المفاوضات⁠، فاذا لم يعلن حزب العمل وعلى رأسه رابين تجميد وازالة المستوطنات في الضفة والجولان والقدس ووادي الاردن فان الافراط في التفاؤل لا مبرر له⁠. فلننتظر لإقران الاقوال بالأفعال بعد تشكيل الحكومة المرتقبة⁠.