في جميع الاحوال وفي كل الظروف⁠، قضية التاريخ والمصير المشترك تستند الى جذور تمتد في عمق التاريخ الحضاري للامة⁠.. ان الكثير من المشاكل والهموم تتقارب في الجوهر وان اختلفت وتفاوتت في التفاصيل⁠. ومن هنا نبدأ⁠.. ومن هنا تكون النظرة الى المستقبل⁠.. اذ لا يمكن ان تكون نظرتنا الى “⁠;التعاون”⁠; قضية عابرة⁠..

كما لا يمكن التعامل معها كموضوع آني فقط⁠.. ان منطق الامور يجب ان يكون في اتجاه ان كل فترة لاحقة من الزمان يجب ان تكون افضل مما كانت في زمن مضى⁠، والا كانت تلك القضية راكدة وكسيحة وعديمة النفع⁠. ونحن في منطقة الخليج شعوب تحيا حياة العصر⁠.. وتتطلع الى ما هو افضل⁠، وتسعى الى ان يكون الغد افضل من الامس والحاضر⁠.

وها هي قمة مجلس التعاون تنعقد اليوم وتستحوذ على آمال شعوب الخليج في التطلع الى المستقبل الذي اصبح اليوم وبعد مرور اكثر من اربعة شهور على الغزو العراقي للكويت⁠، اصبح مجهولا⁠، بل مخيف ما لم نستطع ان نضيء الطريق امامنا بأساسيات العمل المشترك الذي اطر في “⁠;مجلس التعاون”⁠;. ولا نغالي في القول ان قلنا ان مسيرة المجلس خلال السنوات الماضية كانت بطيئة الاستجابة لطموحات شعوب الخليج⁠، ولقد تخللت تلك المسيرة الكثير من العثرات⁠، دون اغفال لما تحقق من ايجابيات المسيرة لا يمكن انكارها او التنكر لها⁠.

اذن علينا ان نواجه المستقبل بعقل المستقبل⁠.. ونحن في اشد الحاجة الى فكر جَسور قادر على الارتفاع فوق العقبات والتطلع الى افق التعاون والسير فيه بخطى واثقة⁠. اننا نريد لهذه القمة ان تكون قمة التحول الجذري في مسيرة التعاون وان تضع اطارا للتعاون اكثر فاعلية وبصورة متقدمة عما كانت عليه الاطر السابقة⁠.

اننا اليوم وامام مسألة الاحتلال العراقي الغاشم للكويت لا بد وان نعيد حساباتنا في كل ما كان⁠، ونطرح القول فعلا يتجاوز مضامين تلك النظرة الضيقة لمشروع التمازج المتقدم بين مصالح شعوب المنطقة⁠.. اننا امام حالة تستهدف مستقبل مصيرنا ووجودنا⁠.. فحتى لا يتداعى البنيان وتنتكس شرفاته محطمة الانوف والهامات⁠..

وحتى لا ينطفئ النور ونختفي في ظلام الليل الدامس⁠.. لا بد لنا ان نكون ذراعا واحدا⁠، قويا⁠، جلدا⁠، يواجه اولئك اللصوص وقطاع الطرق الذين يلبسون لباس الوعاظ وحقدهم الآسن يجري في عروقهم⁠.. ضد دولنا وشعوبنا⁠.. اننا اليوم وامام مسألة الغزو العراقي للكويت نقول⁠، لقد اصابتنا جميعا السهام وليس هناك دواء لجراحها غير العمل الجاد لبناء مستقبل دول المجلس وبالشكل المتقدم لمضمون التعاون بين دولنا⁠، قادة وشعوبا⁠، تتجسد فيها كل ما يمكن به ان نواجه المستقبل من مؤسسات وهيئات رسمية وشعبية⁠، ترْسم الخطى للحياة الافضل والغد الزاهر⁠، فلا يمكن للمرء ان يعي قيمة الحياة الا عندما يتعامل مع روافدها في الظروف الصعبة⁠، لان هناك فرقا دائما بين من يعيش على سطح الحياة ومن يغور في اعماقها⁠.

نقولها وبكل وضوح اننا نواجه خطرا لا يمكن رده الا بالصيغة المتقدمة للتعاون بين دولنا هذه الصيغة التي كانت ولا تزال مطمح شعوب دول المجلس⁠.. وهي الوحدة بشكلها الفاعل أمنيا وسياسيا واقتصاديا وهي اساس التمازج الشعبي⁠.. ان التاريخ يتواصل⁠.. والاحداث تتلاحق وتتوالى ايجابا وسلبا⁠..

وعلينا ان نكون فاعلين في مسيرة التاريخ وقادرين على تحريك الاحداث في مسار صحيح⁠، فاذا لم نستطع اغتنام الزمن الحاضر كفرصة فاننا غير قادرين على التعامل مع المستقبل⁠، وسيكون وجودنا هامشيا في عالم لا يوجد للصغار مكان فيه⁠. فلنحمل مع الفجر الجديد رايتنا الواحدة⁠.. ولنفتح للمستقبل بوابتنا باتساع الحياة لكل ما هو افضل⁠..