دائما هي البحرين في علاقاتها مع دول العالم⁠، تنطلق من ثوابت تجسد الحرص والالتزام شعارا وعملا⁠، والتي تعنى باقامة علاقاتها على اسس الاحترام المتبادل والمصالح المتوازنة⁠. وتنطلق زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة امير البلاد المفدى اليوم للولايات المتحدة الامريكية من هذا الاساس⁠، اذ تميزت العلاقات بين البحرين والولايات المتحدة الامريكية⁠، منذ ان بدأت في فترة الاربعينات بعمقها⁠، لكون اساسها منطلقا من المصالح المتبادلة بين البلدين وبشكل متوازن⁠..

فالبحرين كانت دائما ولا تزال بعيدة عن المحاور والتحالفات العدائية⁠، لإيمانها بأن التعايش بين الدول والشعوب هو الضمانة الوحيدة للأمن والاستقرار العالمي⁠. لقد قاد سمو اميرنا المفدى سياسة البحرين نحو المزيد من التفاهم مع دول العالم قاطبة⁠، وخاصة الدول الصديقة والتي مدت يدها وتمدها لعوننا في مسيرة النماء والازدهار⁠، والوقوف معنا عندما تشتد الازمات⁠..

فمثلما نحن في حاجة للصديق لدعم مسيرة النمو والازدهار⁠، وفي العون بالخبرة والتدريب⁠.. تكون لنا الحاجة للصديق اكثر في وقت اشتداد الازمات⁠، وفي مواجهة الرياح الشريرة التي تريد زعزعة أمننا واستقرارنا⁠. ان زيارة اميرنا المفدى للولايات المتحدة الامريكية في هذا الوقت بالذات وفي ظل المتغيرات الدولية الراهنة وبعد خروج منطقة الخليج من اقسى محنة شهدتها في تاريخها المعاصر⁠، اثر الغزو العراقي للكويت⁠، وما ترتب على ذلك من محن⁠، لم تصب المنطقة وحدها بل العالم كله⁠..

تأتي هذه الزيارة لتكتسب اهميتها ليس على مستوى العلاقات الثنائية بين البحرين وامريكا⁠.. بل تتعداه بالقدر المهم في مسألة المحافظة على الامن والاستقرار في الخليج وبقية منطقة الشرق الاوسط⁠. ان البحرين دائما تؤكد حرصها على ان يكون التعاون بين الصديق والصديق مطلوبا بالمفهوم الشامل القائم على التكافؤ في هذه العلاقة والتعاون⁠..

ومن دون شك فإن هذه الزيارة ستعمق هذا التوجه الاساسي في علاقات البحرين مع الدول الصديقة⁠، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية⁠، علاقات تحقق المصالح المشتركة للبلدين وللشعبين بشكل خاص وللاستقرار والامن والازدهار في منطقة الخليج والعالم اجمع⁠..