في بداية القمة الامريكية – السوفيتية الليلة قبل الماضية⁠، حرص الرئيس الامريكي جورج بوش على ان يؤكد ان “⁠;المبادئ”⁠; اهم من الاتفاقات التي ستتمخض عنها قمته مع الرئيس السوفيتي ميخائيل جورباتشوف⁠، وان الشيء الاكثر اهمية هو “⁠;بناء عالم يتمتع بالسلام والحرية”⁠;. وكدنا نفرح وقلنا لعل الولايات المتحدة تفعل ذلك حقاً⁠..

فنحن العرب لسنا دعاة حرب⁠، وانما اصحاب حق⁠: ولا نريد اكثر من السلام العادل والحرية والاستقلال لبلداننا⁠. ولكن في نفس الوقت الذي كان فيه الرئيس الامريكي يدلي بتصريحه “⁠;الوردي”⁠; عن السلام والحرية⁠، كان مندوبه في مجلس الأمن الدولي يرفع يده ليوقف قراراً وافق عليه الاعضاء الاربعة عشر الآخرون دون استثناء بإرسال بعثة لتقصي الحقائق في الاراضي المحتلة⁠.

والمؤسف في الامر ان مشروع القرار الاصلي كان يتضمن ارسال مراقبين دوليين إلى الاراضي العربية لحماية الفلسطينيين من الارهاب الصهيوني⁠، ثم ارتأى “⁠;التنازل”⁠; عن هذا الطلب والاكتفاء بإرسال بعثة ثلاثية لتقصي الحقائق ترفع تقريرها إلى الأمين العام للأمم المتحدة⁠.. على امل ان يؤدي هذا “⁠;التنازل”⁠; لاقناع واشنطن “⁠;باعتدالنا”⁠; فلا تستخدم الفيتو ضد القرار⁠.

ولكن لم يكن هناك جدوى من وراء كل ذلك⁠.. فالولايات المتحدة رغم كل طنطنتها حول السلام والحرية وحقوق الانسان لا يمكن ان تقبل اي مشروع يشير ولو تلميحاً إلى مسئولية الكيان الصهيوني عن الأوضاع المتفجرة في الاراضي المحتلة⁠، ولتثبت لنا وللعالم المنطق المعكوس لمعنى حقوق الانسان ومعنى الحرية والسلام⁠..

انها عادة امريكية تقلب الحق إلى باطل⁠، والباطل إلى حق⁠. ولقد قلنا بالأمس اننا سنجعل من كلمات الرئيس الامريكي نفسه معياراً لمصداقية السياسة الامريكية⁠، وها قد جاءنا الرد بأسرع مما كنا نتصور – فالواضح انها سياسة لا مصداقية لها⁠، وانها تنحاز انحيازاً متعمداً إلى العدو الصهيوني وانها لا تقيم اي اعتبار للأمة العربية⁠.

ونبقى في انتظار “⁠;الرد العربي”⁠;! !⁠.