وصفت قمة بغداد العربية الطارئة التي تبدأ اعمالها اليوم عن حق بأنها “⁠;قمة القرارات الصعبة”⁠;.⁠. وهي كذلك حقاً⁠، فالمنعطف التاريخي الخطير الذي تمر به أمتنا يحتم علينا ان نكون على مستوى المسئولية القومية المطروحة على عاتقنا⁠. ورغم تعدد القضايا المطروحة امام القادة العرب في بغداد اليوم⁠، فانها جميعاً وجوه متعددة لهجوم شامل يستهدف الامن القومي العربي بمعناه الشامل⁠..

أو بالأحرى⁠، فانه هجوم شامل يستهدف الوجود العربي في حد ذاته⁠. فعلى الجبهة الفلسطينية⁠، نشهد هجوماً على ثلاثة محاور⁠: هجوم سكاني استيطاني لاحلال المهاجرين من اليهود السوفيت محل السكان الفلسطينيين⁠، وهجوم قمعي يستهدف تصفية الانتفاضة الفلسطينية بكل الوحشية⁠، وهجوم دبلوماسي يستهدف عرقلة كل الجهود المبذولة من أجل اقرار تسوية عادلة للصراع⁠.

وعلى الجبهات الاخرى⁠، نجد الحملات المفتعلة تتجدد وتتكرر ضد العراق وليبيا⁠، في محاولات مفضوحة لحرمان العرب من الحصول على أية مصادر للقوة⁠، أو للتزود بمنجزات العلم والتكنولوجيا الحديثة لتأمين وجودهم في ظل التهديدات الاسرائيلية المستمرة⁠، ولمواصلة مسيرة التنمية المستقلة⁠. وهناك غير ذلك جبهات وجبهات أخرى مفتوحة علينا⁠..

من الماء إلى الغذاء إلى الاسكان⁠، ما يتطلب كله وقفة عربية للمواجهة⁠. على ان الجانب الاكثر خطورة في الموقف الراهن الذي تقفه الامة العربية هو ان هذا الهجوم الشامل انما يأتي في وقت قد لا تكون الاوضاع العالمية فيه متواتية لنا⁠.. فالمتغيرات الدولية التي شهدها العالم في الآونة الاخيرة قد خلقت واقعاً جديداً لابد وان نواجهه بكل واقعية وبالاعتماد اساساً على قوانا الذاتية⁠.

ولا جدال في ان أهم مصادر القوة الذاتية العربية انما هو الاتفاق على موقف عربي موحد يضم داخله كل الطاقات والقدرات العربية اللازمة لصد الهجمة الشرسة التي تواجهها الامة العربية⁠.