لعل هذا السؤال الاول الذي طرحناه على انفسنا قبل ان يطرحه احد علينا⁠.. وكان جوابنا ولماذا لا⁠؟ نعم لماذا لا تكون “⁠;الأيام”⁠; صوتاً جديداً في هذه الأرض الطيبة المعطاء⁠.. ؟ ولماذا لا تكون ضوءاً للحضارة في أرض عرفت الحضارة منذ وجدت⁠؟.⁠. ولماذا لا تكون صوتاً للمواطن ومنبراً له يقول من فوقه ما الذي يشغل ضميره وما الذي يملأ ليله ونهاره من احلام تجسد حريته في القول ومسؤوليته في العمل⁠.

ولانها طبيعة الايام⁠، التي تنبؤنا بجوهر العصر الذي يرحب بكل جديد⁠، فكيف سيصبح الامر عندما يكون هذا الجديد صحيفة تزودنا بكل ما تخبئه من انباء⁠.. انها طبيعة الايام تلوح تباشيرها في الافق⁠، والتي تعنى ضمن ما تعنى تعدد الاصوات⁠، وليس بقدر ما تعنى ضمن من تعدد صفحات⁠، كما انها تعنى ضمن ما تعنى اتساع مساحة حرية الرأي⁠، والرأي الآخر⁠، في وطن اتسعت افئدة قيادته وتجاوبت مع ايقاع العصر⁠.

ولانها تجربة جديدة في عالم الصحافة العربية⁠، ليس لانها مطبوعة جديدة تظهر لتأخذ موقعها في الحياة⁠، بل لانها تجربة جديدة تعطي فيها القدرة والإدارة لمجموعة طيبة من شباب هذا الوطن المعطاء لانشاء واصدار صحيفة جديدة تدار ذاتياً بدعم من وطنهم حكومة وشعبناً⁠.. وبالتالي فان عليهم الكثير من العطاء المهني والذي سوف يساهم في خلق منافسة صحفية شريفة من اجل تقديم افضل خدمة للوطن والمواطن⁠.

”⁠;الأيام”⁠; تصدر لتكون شاهداً على المسؤولية لان الحرية مسؤولية كما المواطنة⁠.. ولان من يطلب الحقوق يجب ان يعرف الواجبات⁠، فليست الكلمة الحرة هي تلك التي يطلقها الانسان من فراغ⁠، بل هي الصدق في فهم معنى الالتزام بالوجود الانساني وبالمسؤولية الحقة تجاه الوطن والمجتمع⁠.

لذلك كان هذا اللقاء مع القارئ على صفحات “⁠;الأيام”⁠; لقاء يتجدد كل يوم من اجل البحرين وابناء البحرين المخلصين الذين على ترابها عرفوا الحياة ومن تاريخها ومن حاضرها يعرفون معنى وجودهم والواجب الوطني الذي يحملون على اعناقهم⁠. و”⁠;الأيام”⁠; ليست صورة للبحرين ولا هي مرآة المجتمع الغربي فيه⁠..

انها منارة⁠.. هكذا اردناها وهكذا يجب ان تكون فان لم تفعل خسرت حقها في الكينونة التي نحلم بها⁠، ولاننا نكون قد خسرنا انفسنا وما بعد ذلك من هزيمة⁠. نريد “⁠;الأيام”⁠; داراً للذين يعرفون ان عليهم تلقى الكلمة باثقال الامانة⁠، وكم هي الامانة ثقيلة على المؤمنين⁠، وكم هي غالية حروفها على الصادقين⁠.

تصدر “⁠;الأيام”⁠; في البحرين مدركة ان عليها في الارض واجباً وولاء⁠، وتجاه الخليج العربي دوراً يستحق الاداء⁠.. فهذا الصوت العربي في البحرين ليس معزولاً عن هموم خليجية⁠، وما اعظمها⁠، ولا بعيداً او متثاقلاً عن قضاياه العربية وما اكثرها⁠. ومن هنا فان “⁠;الايام”⁠; تجد طريقها إلى النور⁠، مدركة الصعاب التي ستجابه⁠، وعظم المسؤولية التي تحمل⁠، مؤمنة انها ولدت في رحاب الايمان والحرية والعروبة⁠، وانها بهذا التراث العظيم سوف تبقى⁠.