شيء مؤسف جدا ومدان بشدة ان تنتشر على رقعة وطننا العربي الكبير هذه الايام عمليات القتل السياسية التي يرفضها المنطق الحضاري باختلاف وجهات نظره المتناقضة⁠. فالاغتيالات السياسية ايا كان مصدرها ــ يمينا او يسارا او وسطا⁠، ليست سوى زعزعة وطنية لا تمت بصلة لا بالمصلحة القومية ولا الوطنية ولا الطائفية الدينية ولا الفكرية لأية امة⁠، وهي ايضا لا يمكن في كل الحالات ان تحقق “⁠;نصرا لقضية”⁠; مهما كانت عدالتها ونزاهتها من الناحية الفعلية والعملية⁠.

فالعنف لا يولد الا العنف⁠.. هكذا علمنا منطق التاريخ⁠، فحل اعقد القضايا لا يمكن ان يأتي الا عن طريق لغة الحوار والمطارحة الفكرية⁠، وغير ذلك فانه ليس من المصلحة الوطنية استخدام “⁠;كاتم الصوت”⁠; ولا نيران “⁠;البندقية نصف الآلية”⁠;، ولا المدافع⁠.. ولا ايضا القنابل الموقوتة ولا شاحنات “⁠;التي⁠.

ان⁠. تي”⁠; سريعة الانفجار⁠! فعملية اغتيال الرئيس الجزائري محمد بو ضياف ومن قبله الرئيس المصري الراحل محمد انور السادات⁠، وكثير من القادة السياسيين والمفكرين العرب لم تجلب سوى المزيد في قتل الانسان لأخيه الانسان⁠، وزيادة التطرف والارهاب والوحشية والهمجية ولغة الغاب التي ترفضها الانسانية المتحضرة وتدينها بشدة⁠.

ان اغتيال بوضياف يضاف الى قائمة العنف التي تتجدد يوميا وتولد ارهابا اعنف يكون ضحاياه مجتمع بكامله⁠، لا يعرف الامن والامان والاستقرار⁠، ولا التنمية التي تتصارع القوى لتجسيدها في مجتمع متحضر ينشد الرفاهية للجميع⁠. وفي هذه اللحظات العصيبة⁠، يعود القائد الذي كانت دعوات شعبه الوفي تدعو له بالشفاء وبالصحة وبطول العمر⁠، يعود الى الوطن الذي كان ينتظر قائده⁠..

ليسيرا معا نحو وطن مستقر يؤمن مصالح الوطن والمواطن في ظل مستقبل افضل⁠.