منذ سنوات و”⁠;القواعد”⁠; الفلسطينية تدعو رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية للتخلي عن “⁠;نضال الفنادق”⁠; والعودة إلى “⁠;خنادق”⁠; المعركة الحقيقية⁠.. ولكنه ظل طول السنوات الماضية يرفض هذه النداءات “⁠;المتطرفة”⁠; ويواصل سياساته التي كنا نسميها تأدباً بسياسات “⁠;الاعتدال”⁠; الفلسطيني⁠!

وطالما حذر عرفات من التمادي في سياسة تقديم التنازلات بلا مقابل للصهاينة حلفائهم⁠.. ولكنه كان “⁠;صامداً”⁠; في موقفه فرأيناه يستجدي الحوار مع واشنطن ومع الكيان الصهيوني معرباً عن استعداده كل المبادئ لكي يقبلوا به طرفاً في الحوار⁠.. فتارة يعلن تخليه عما يسميه الامبرياليون بـ”⁠;الارهاب”⁠; وتارة اخرى يتخلى عن شعار الكفاح المسلح ويكتفي بالحلول السلمية الاستسلامية⁠..

وتارة ثالثة يلغي الميثاق الوطني الفلسطيني باعتباره “⁠;كادوك”⁠;!⁠. وظل عرفات يمارس هذه “⁠;البهلوانيات”⁠; السياسية حتى فقد اي مصداقية كان يتمتع بها⁠.. وحتى قبل ان تندلع ازمة الخليج التي اجهزت عليه وعلى قضيته بهذا الموقف المتواطئ الذي اتخذه⁠. على ان تصريحاته⁠، المنشورة اليوم انما تمثل ذروة جديدة في “⁠;فن النفاق السياسي”⁠; فلم يسبق ان رأينا زعيماً يصل إلى هذا الحد من التضليل السياسي والتدليس على المبادئ⁠!.

ولنتأمل ما يقول⁠.. لتفهم الألاعيب⁠. وأول ما يلفت النظر في تصريحاته الامس انه يكرر مجموعة من المواقف والمبادئ التي لا خلاف عليها⁠.. العداء للصهيونية⁠.. وحلفائها⁠.. انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة⁠.. الخ⁠!. وكلنا يوافق على هذه المواقف والمبادئ – ولكن السؤال الذي يتجاهله ابو عمار في تصريحاته الحماسية العنترية التي لم نألفها منه منذ سنوات هو⁠: اين الكويت من كل ذلك⁠!

؟⁠. وعندما يتحدث ابوعمار عن ان الغرب تحرك بسرعة مدفوعاً بمصالحه ألا يحق لنا ان نسأله⁠: ونحن العرب⁠.. أليست لنا مصلحة عربية واضحة في مساندة الكويت من يد الاحتلال⁠! ؟ ام انه يجب ان تضيع الكويت دون ان نكسب فلسطين⁠؟ !⁠. اما طنطنة عرفات عن “⁠;الحل العربي”⁠; فهي حقاً “⁠;كلمة حق يراد بها باطل”⁠; وهو تكريس الامر الواقع العراقي في احتلال الكويت⁠..

وتحويلها إلى مشكلة عربية مزمنة”⁠;!⁠. وكلنا نذكر نوعية “⁠;الحلول”⁠; التي اقترحها عرفات مثل تحويل الكويت إلى مونت كارلو ومثل منحها “⁠;شبه حكم ذاتي”⁠; وما إلى ذلك من مقترحات وصفناها منذ أيام بان عرفات “⁠;يقبل للكويت ما يرفضه لفلسطين”⁠;!⁠.

فيا أبا عمار⁠.. اتق الله⁠!. “⁠;الأيام”⁠;.