رغم ما حل بنا من بلاء منذ اليوم الثاني من اغسطس فقد حاولنا ان نضع اصابعنا على الجرح⁠، ونداري الموقف بالتي هي احسن⁠، صونا لكرامة وعزة هذه الامة⁠، وحرصا على الدم العربي من ان يراق هدرا⁠.. نقول رغم ما حلت بنا من كارثة نحن ابناء هذه المنطقة⁠، والشعب الكويتي الشقيق خاصة⁠، على يد جار كان بالأمس سندنا وعضدنا وكنا سنده وعضيده فإننا لم نملأ الدنيا صراخا وعويلا كالذي يقوم به البعض من القادة العرب⁠، والجماعات الانتهازية الذين يحاولون الآن الظهور بمظهر المتباكين على الدمار وهم اول من دفع النظام العراقي الى الهاوية السحيقة⁠.

لم يكن احد في منطقتنا يريد ان يرى ما يحدث الآن⁠.. كنا نعتز بالعراق وقدراته⁠.. وكنا لأكثر من ستة اشهر⁠، ورغم الخنجر المسوم الذي غرسه الاخ الشقيق والنصير⁠، في خاصرتنا كنا نتحمل كل الآلام⁠، ليس من اجلنا فقط ولكن من اجل الآخرين ايضا⁠. وان اجل ان يتغلب صوت العقل والحكمة في آخر الامر لعل وعسى ان يعود النظام العراقي الى رشده⁠، ويعود من عاضده في عدوانه عن خطئه وفتحنا لذلك كل النوافذ والابواب⁠، ولكن ماذا نفعل مع من ظل يكابر⁠..

ويكابر⁠، ومع من استمر في عناده⁠.. وقتل شعبنا ودمر ارضنا وثرواتنا ولوث بحارنا وسماءنا بل ولوث نفوسنا وحاول ان يمحو منها معاني الاخوة والجيرة والعروبة والاسلام⁠. والى من ناصر العدوان العراقي على الكويت الشقيقة⁠.. والى من هلل لذبح وتشريد الشعب الكويتي⁠.. نقول ان ما يحدث اليوم ما اردتموه انتم ولسنا نحن⁠، فما لكم اليوم تشيحون بوجوهكم لكي لا ترون صور الخزي والعار لمعركتكم⁠؟

! هل شفي غليلكم الآن لرؤية ارتال الاسرى من الجنود العراقيين بأيدي قوات الحلفاء⁠؟.⁠. نعم .⁠. فنحن نشيح بوجوهنا ايضا عن رؤية صور الخزي والعار التي جلبها لنا “⁠;قائدكم”⁠;.⁠. تؤلمنا هذه المناظر المخزية مثلما تؤلم كل عربي شريف⁠، وقف مع الحق ضد الجور والعدوان⁠. ما لكم اليوم تتباكون على الدم العربي المراق⁠، وخرستم بالامس عندما ارتقيت دماء الشعب الكويتي الشقيق⁠؟.⁠.

ومرة اخرى خرستم⁠، وانتم ترون شبح الهزيمة والعار الذي سيظل يوصم جبينكم مدى الدهر⁠.. لقد كنتم تهللون فرحا⁠، عندما طغى الظلم والعدوان⁠، وعندما تمادى الطاغية في جبروته ومزج الحق بالباطل⁠. وظهر علينا بالادعاءات المزيفة⁠: لسرقة النفط والثورة المزعومة وعودة الفرع الى الاصل⁠، وتوزيع الثروات العربية⁠!

! وباسم كل ذلك قتل وشرد ابناء الكويت⁠، واشعل ثروات أبناء الشعب العربي في الكويت⁠. ودمر صروح الحضارة العلمية⁠.. وضرب بعرض الحائط كل الوساطات الخيرة والنداءات الملحة لكي يعود عن غيه وعدوانه⁠. لقد بدأت اوراق التوت تتساقط اليوم الواحدة بعد الاخرى فلم يجن من زينتم له العدوان غير الهزيمة والدمار لنفسه ولكم ولأبناء الشعب العراقي⁠، وها انتم تتجرعون كؤوس الحنظل المر⁠.

فجرتم الحقد⁠.. فتفجر في وجوهكم شظى⁠! ! سيبقى في سجل تاريخكم عنوانا لغدر الاخ والشقيق⁠! ! واليوم⁠.. وراية الكويت ترتفع فوق كل بيت على الارض الكويتية المحررة نهزج اغنيات النصر⁠، ونتغنى بالعز رافعين الرأس عاليا⁠، ومعنا في ذلك كل الشعوب الحرة الشريفة⁠.