لم يأت اعلان الرئيس الامريكي جورج بوش بالأمس وقف الحوار الامريكي مع منظمة التحرير الفلسطينية مفاجأة لأحد⁠.. فقد كان واضحاً للجميع في الآونة الاخيرة ان الإدارة الامريكية تبحث عن ذريعة لاعلان القرار الذي من الواضح انه كان مقرراً بصورة مسبقة⁠. غير ان هذا الاعلان⁠.. رغم عدم مفاجأته⁠، انما يكشف عن الموقف الامريكي الحقيقي الضالع في انحيازه إلى الكيان الصهيوني⁠، رغم ما تتشدق به واشنطن من حديث عن “⁠;عملية السلام”⁠; التي ترعاها في الشرق الأوسط⁠.

ففي الوقت الذي يقول فيه الرئيس الامريكي انه حريص على ان تمضي “⁠;عملية السلام”⁠; قدماً إلى الامام⁠، فانه يتخذ خطوة وقف الحوار الفلسطيني – الامريكي⁠، التي تعني من الناحية العملية وقف اي تحركات باتجاه التسوية السلمية⁠. وفي الوقت الذي يؤكد في بوش انه لا يمكن ان تكون هناك عملية سلام حقيقية بدون اشتراك الفلسطينيين⁠، فانه يقطع حواره مع الممثل الشرعي الوحيد لهؤلاء الفلسطينيين⁠.

وإذا كانت الادارة الامريكية تتذرع بحجة “⁠;الارهاب”⁠; في قطعها للحوار⁠، فان اي مراقب نزيه يدرك جيداً ان منظمة التحرير الفلسطينية قد قدمت اقصى ما تستطيع تقديمه في هذا الشأن⁠، بدءاً من اعلان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نبذ الارهاب قبل اعوام⁠، وحتى البيان الاخير الذي اصدرته المنظمة منذ ايام وشجبت فيه اية عملية عسكرية تستهدف المدنيين⁠. ولكن الواضح ان الإدارة الامريكية تريد شيئاً آخر هو الاذعان الفلسطيني الكامل – دون قيد او شرط – لكل الشروط المتعسفة التي تضعها حكومة العدو الصهيوني⁠، وتسعى لفرضها على الجانب الفلسطيني من خلال واشنطن⁠.

فإذا كان هذا هو رد واشنطن على محاولة الانزال البحري التي لم يخدش فيها أحد⁠، فاننا لم نشهد رداً امريكياً مماثلاً على المجازر المستمرة على قدم وساق بحق الشعب العربي الفلسطيني منذ أكثر من ثلاثين شهرا⁠. وإذا كانت واشنطن تتحجج بذريعة “⁠;الارهاب”⁠; فاننا لم نسمع منها كلمة واحدة في شجب ارهاب الدولة الصهيونية الذي ادانه العالم بأسره⁠، بينما تفرغت الادارة الامريكية لحمايته وتغطيته في المحافل الدولية⁠.

ان قرار الامس قد وجه ضربة مميتة لاحتمالات التسوية السلمية⁠، ولكنه وجه ايضاً ضربة قاتلة لمصداقية الولايات المتحدة⁠.