هل هناك اكثر من هذا الغرور الايراني⁠؟ …⁠; وهل هناك اكثر من هذه العنجهية المتحكمة في هذه العقلية الطاووسية للقيادة الايرانية⁠؟ اسمعوا وتبجيلا بمقدمهم⁠.. فها هو وزير خارجية النظام الايراني وبعده نائب وزير الخارجية وابواق طهران الاعلامية⁠، تعلن استعداد نظام طهران لارسال “⁠;وفد لتقصي الحقائق للنظر في المؤامرة المزعومة والادلة الموجهة ضد ايران”⁠; حسب تعبير نائب وزير الخارجية الايراني⁠.

ان الغرور والصلف الايرانيين باتا ياخذان حدا لا يطاق⁠، وبات يرى الكذب والافتراء الذي تطلقه قيادته امرا محتوما⁠، على الجميع الاخذ به والطوع له⁠، فهذا الكذب وكذا المزايدة اللذين عرف بهما هذا النظام⁠، علينا جميعا تصديقه والايمان به⁠، وان ايران تستطيع ان تفعل ما تريد وتشتهي⁠، ولمبعوثيها ان يصولوا ويجولوا في كل الارجاء⁠، دون ان يوقفهم احد عند حد⁠، فقد نصبوا انفسهم اسيادا على الجميع⁠، فصدقوا ذلك الوهم⁠. والاعتقاد الايراني ان دول الخليج العربية ما هي الا محافظات تابعة “⁠;للجمهورية الاسلامية”⁠;، يبدو انه مترسخ في اذهان المسؤولين الايرانيين⁠..

والا بماذا نبرر هذه التدخلات السافرة في شؤون البحرين بعيدا عن اية تقاليد واحكام دبلوماسية فيما بين الدول⁠؟ لقد اعلنت البحرين موقفها بوضوح وصراحة⁠، بانها ترفض اي نوع من انواع التدخل الايراني في شؤون البحرين الداخلية⁠، واذا ارتضينا سابقا ان تكون علاقاتنا متقاربة⁠، فإن ذلك حدث وفق نهج البحرين التعاوني مع كافة الدول وبحكم الواقع الجغرافي والعامل الديني الذي يجمع الامة الاسلامية⁠.

ان محاولة ايران النأي بنفسها عن المؤامرة عبر اطلاق التصريحات هنا وهناك⁠، لن تحجب حقيقة التورط الايراني⁠، فالادلة صريحة لا تحتمل اللبس⁠، ويبقى على ايران ان تعتذر لهذا السلوك⁠، الذي لا تقبله اية دول وان تعيد النظر في سياساتها في المنطقة وفي دول العالم الاسلامي⁠، وليس من المصلحة لايران ان تتمادى في هذه السياسة⁠، وتعاند في غيها الامر الذي يجعل من هذا المنطقة ساحة للتوتر والصراعات الدولية⁠. لقد سبق للبحرين رفضها صراحة لتصريحات وزير خارجية النظام الايراني على اكبر ولايتي الذي حاول ان يصور فيها ما حدث⁠، بانه خلاف داخلي رغم انه يعلم ان المؤامرة ايرانية اولا واخيرا⁠.

وها هو ولايتي يعود مرة اخرى وكذلك نائبه⁠، لترديد نفس الاسطوانة المشروخة وعن اصرار وتعمد⁠، وهو من المفترض بحكم موقعه على رأس الدبلوماسية الايرانية⁠، ان يعرف اصول التقاليد الدبلوماسية التي تحكم العلاقات فيما بين الدول⁠. ان تصحيح الخطأ لا يكون بالخطأ⁠، والبحرين دولة ليس من طبيعة حكومتها وشعبها خلق حالة من العداء والتنافر حولها⁠، فهي يهمها بالدرجة الاساسية ترسيخ دعائم الامن والاستقرار ليس في البحرين فقط بل في منطقة الخليج العربي كله⁠، للانطلاق نحو آفاق ارحب من اجل خير وسعادة شعوبها⁠.

ان البحرين عندما اعلنت عن المؤامرة واتخذت عددا من الاجراءات للحفاظ على الكيان والشعب⁠، لم تكن تقصد تصعيد الموقف في المنطقة⁠، لادراكها ان الخليج لم يعد يحتمل توترات اخرى⁠، ولكن امام هذا الاصرار الايراني⁠، كان لا بد من اعلان هذه الحقائق ليثوب من يعنيه الامر إلى رشده⁠، ويفرق بين حدود الجيرة⁠، وحدود الدول التي لا تقبل المساس⁠.