منذ افتتاح قمة قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الدوحة يوم السبت الماضي تملكنا هاجس كبير⁠، وظل يلازمنا حتى الآن وهو ان نكون او لا نكون⁠.. بمعنى آخر هل ترتقي دول المجلس إلى مستوى الحدث⁠؟.⁠. هل تتحمل مسئوليتها التاريخية الراهنة وتلغي الماضي خلف ظهرها⁠؟.⁠. وقد حاولنا ونحن نرى الخطر الداهم حولنا⁠، ان نقدم رؤية موجزة لما يجب ان نكون عليه اليوم⁠، من قدرة على تحريك الأحداث في مسار صحيح والتعامل مع المستقبل برؤية واضحة⁠، وذلك من اجل غد افضل من الأمس والحاضر⁠.

لاشك ان المسئوليات والهموم الملقاة على عاتق دول المجلس اليوم جسام ومتعددة الا ان ذلك لا يجب ان ينسينا ان قضيتنا الاساسية هي الكويت المغتصبة⁠، فهي قضيتنا الاساسية⁠، وتحريرها من الاحتلال همنا الأول⁠، وعودة الشرعية يجب ان تكون على رأس اولوياتنا⁠، فهل كنا فعلاً عند مستوى هذا الحدث⁠؟ ان الايام القادمة سوف تكشف لنا بما يمنع الجدل ان كنا فعلاً استطعنا اغتنام الفرصة التاريخية الحاضرة⁠، واخذنا بمنطق الامور الصحيح⁠، من اجل تقريب همومنا والقفز فوق التفاصيل الصغيرة التي يجب الا تكون على الاقل في الفترة الراهنة⁠، عثرات في طريقنا⁠، من اجل تعزيز المسيرة الخليجية⁠، وردع العدوان⁠، والمحافظة على كياننا سليماً⁠.

وما يجب ان نعيه جميعاً اليوم⁠، ان اجيالنا القادمة لن تغفر لنا إذا ما اضعنا هذه الفرصة التاريخية⁠، في تعزيز كياننا وان لم نرتق إلى مستوى الحدث الذي وقع علينا جميعاً وقع الصاعقة⁠، وإذا لم نلق خلف ظهورنا تلك القضايا الصغيرة التي تجاوزها الزمن⁠.. كما لن تغفر لنا اجيالنا الحاضرة تحطيم امانيها في الصيغ المتقدمة للتعاون بين دولنا على صخرة التباين في وجهات النظر حول امور هامشية وإثارة الصغائر⁠.

لماذا نركز الآن على أهمية الوحدة الخليجية⁠، وضرورة تعميقها بين دول المجلس⁠؟ ذلك لان العالم يدخل عصر التكتلات الكبيرة العملاقة⁠.. والتجربة الاوروبية⁠، تؤكد التوجهات الجديدة التي تسيطر على العالم الآن⁠، انهم هناك يتوحودون رغم خلافاتهم ورغم الحروب التي دخولها ضد بعضهم البعض⁠، وهم الآن يرمون الماضي خلف ظهورهم⁠، مصممون على الوحدة الاوروبية⁠، لانهم ادركوا بان مصالحهم مشتركة⁠، وتعتمد على تحركهم متوحدين في كلمتهم وسياساتهم الاقتصادية والسياسية⁠..

ولذلك نحن هنا في منطقة الخليج في حاجة ماسة لان نبدأ من حيث انتهى الآخرون⁠.. لماذا نبدأ نحن من الصفر⁠؟ !⁠.. لماذا ندخل الشتات والتمزق من جديد⁠! ! وهل نحن بالضرورة ننقسم الآن⁠، لكي نكتشف بعد عشر سنوات قادمة بأننا كنا على خطأ في مطلع التسعينات عندما اختلفنا على امور هامشية⁠، ولربما نسينا التحدي الاكبر الا وهو احتلال الكويت⁠؟

علينا ان نعي جيداً باننا نعيش على اعتاب قرن جديد⁠.. وعالم جديد⁠، والتحديات التنموية والحضارة ستكون اكبر من الوقوف في المكان نفسه⁠، دون تقدم سريع يواكب العصر الحديث ان الوقوف عند مشكلات الماضي الصغيرة يعني ضعفنا⁠.. بينما تجاوزها يعني قوتنا وانتصارنا⁠. ثم ان من حقنا ان نتساءل⁠..

هل ما نثيره اليوم من صغائر هو المحور الذي جمع شعوب المنطقة في هذه الظروف الخطيرة⁠؟.⁠. وهل هذه الصغائر هي التي شكلت احلامهم الوردية في مستقبل افضل للمنطقة⁠؟.⁠. وأليست هذه الصغائر ما نعيها على المغتصب اليوم⁠؟ ! ولا نملك الا ان نقول انه اذا ما وجدنا بيننا من لم تهزه هذه الأحداث من الاعماق⁠، ولم ير الخطر الاكبر ماثلاً امامه بعدما اقتطعت من احشائنا قطعة عزيزة فما علينا جميعاً الا ان نتوجس⁠، ما هو اكبر واخطر من ذلك⁠!.

هل هي العاصفة⁠؟ ! ام الطوفان الذي سيلفنا جميعا وساعتها لن ينفع الندم⁠؟ !⁠. نعود ونقول⁠.. ان الكويت وتحريرها من المغتصب هو همنا الأول⁠، ولا شيء غير ذلك⁠.. وهذا ما نأمله وتأمله معنا شعوب هذه المنطقة⁠.. في الفترة الراهنة على الأقل⁠!.