بالأمس بدأت قمة واشنطن المنتظرة بين الرئيس الامريكي جورج بوش والرئيس السوفيتي ميخائيل جورباتشوف⁠.. وهي قمة ينتظر العالم كله نتائجها بكثير من الترقب والتوجس والقلق – وخاصة نحن العرب⁠. فالدلائل تشير إلى انها ستكون قمة تاريخية حقاً⁠، ولا سيما في اعقاب ما شهدته الشهور الاخيرة من تحولات بالغة الخطورة في بلدان المعسكر الاشتراكي الذي تداعت قواعده التي كانت مستقرة قرابة نصف القرن⁠..

فالتوازن الذي ظل يحكم موازين العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية قد اصبح شيئاً ينتمي إلى الماضي⁠. واليوم⁠، فإننا نشهد على الارجح مولد عالم جديد⁠.. بقواعد جديدة وموازين جديدة قد تختلف على نحو جذري عن كل ما عرفناه من قبل⁠. على ان أهم ما يعنينا نحن العرب في هذا التحول هو الا يكون على حسابنا وعلى حساب مصالحنا ولعل تطورات الشهور الماضية تبين اننا على حق في مخاوفنا – فأهم هذه التطورات فيما يخصنا كانت تسارع وتيرة هجرة اليهود السوفيت إلى فلسطين المحتلة⁠، ثم تلك الحملة الغربية التي تهدف لحرمان العرب من اسباب القوة والعلم الحديث⁠.

ومن هنا تنبع اهمية المقررات التي صدرت عن قمة بغداد العربية الطارئة في توقيت مناسب عشية قمة بوش – جورباتشوف⁠، لتذكرهما بان الامة العربية تقف موحدة في صف واحد في مواجهة الاخطار والتهديدات⁠، وانه لا قبول بعد اليوم بأي افتئات على الحقوق العربية أو على الأمن القومي العربي⁠. وإذا كان الرئيس الامريكي قد قال في افتتاح القمة الامريكية – السوفيتية امس ان المهم هو الاتفاق على “⁠;بناء عالم يتمتع بالسلام والحرية”⁠;، فاننا سنجعل من هذه العبارة بالذات اختباراً لما يصدر عن القمة من مقررات⁠..

فالأمة العربية ايضاً تريد ان تتمتع بالسلام شريطة ان يكون عادلاً⁠، كما تريد ان تتمتع بالحرية وخاصة ارض فلسطين التي مازالت ترزح تحت نير الاحتلال الصهيوني⁠. واننا في انتظار ان تثبت واشنطن مصداقية كلمات رئيسها⁠! .