ثارت ينابيع دجلة والفرات فرحاً⁠، وتراقصت نخلات العراق⁠.. وكبر فينا الإباء عربيا بصرخة الوفاء التي جاءت تزغرد في عرس بغداد⁠. وتنادى قادة الركب في قمة عاصمة المنصور لتذكر بقراع السيوف يوم حطين⁠.. تدق اعناق الغزاة يوم جاؤوا يريدون الشر بأرضنا العربية⁠. ولقد فرحنا بهذا اللقاء الآتي بالمستقبل المشرق⁠..

لقاء يرسم استراتيجية الأمن القومي العربي بشموليته⁠.. لقاء مفعم بالحكمة والصفاء⁠. ويكبر الحلم ونمضي إلى غدنا الموعود بإباء وشمم⁠، ونتيه فخاراً بالمجد العربي الذي اعدنا بناءه في بغداد المجد⁠.. بغداد الشمم⁠.. ولقد كانت كلمات القادة العرب التي القيت بالأمس تدل على ادراك مدى الخطورة التي وصل إليها الوضع العربي بشكل عام في مواجهة شتى التهديدات التي تكاثرت في الآونة الاخيرة⁠.

ولقد عبر الرئيس العراقي صدام حسين في كلمته الافتتاحية عن وجه القضية بقوله ان “⁠;الأمن القومي العربي لا يتجزأ”⁠; وان المواجهة التي ندخلها الآن هي مواجهة شاملة بكل ابعادها العسكرية والسياسية والاقتصادية والحضارية⁠. وفي الحقيقة⁠، فان كلمة “⁠;استراتيجية”⁠; هي مفتاح الموقف الراهن⁠، فإذا كانت المواجهة المفروضة علينا مواجهة استرايتجية⁠، فان الامر يقتضي ان يكون الرد على مستوى التحدي⁠، بأن نخرج باستراتيجية عربية جديدة تضع في اعتبارها تطوير عناصر القوة المتوفرة لنا بشكل جماعي وصولاً إلى اثبات موقعنا واحتلال دورنا على خارطة عالم يتغير كل يوم⁠، وتتبدل موازينه حولنا فالمتغيرات الدولية التي تتوالى من حولنا⁠، ولا سيما العلاقات الوفاقية الجديدة بين القوتين العظميين⁠، تفرض علينا الاستجابة الشاملة⁠، وعدم الاكتفاء بالتركيز على تفاصيل مظاهر الاخطار التي تحدق بنا⁠، ويظل المطلوب عربياً هو استراتيجية عربية شاملة⁠..

فلا بديل للأمة العربية عن ذلك⁠. ان التاريخ يتواصل والأحداث تتلاحق⁠.. وتبقى المبادئ دائماً هي الثابتة غير متغيرة في زمن المتغيرات⁠. أيها العرب هذا هو يوم اللقاء⁠.. يوم المحبة ويوم صدق الوعد⁠.. وصدق النداء⁠.