يأتي اعلان دولة الوحدة اليمنية بالامس ليشيع في نفوسنا جميعاً روحاً جديدة من الامل والتفاؤل بامكان تجاوز سلبيات الواقع العربي إلى آفاق ارحب من التضامن العربي⁠. ففي الوقت الذي تتكثف فيه الجهود والمساعي العربية لتضييق شقة الخلافات العربية – العربية وصولاً إلى موقف عربي موحد في مواجهة كافة الاخطار والتهديدات التي تحدق بالامة العربية من كل صوب…⁠; في هذا الوقت تأتي الوحدة اليمنية لتقدم نموذجاً ناصعاً لتطوير العلاقات العربية – العربية وصولاً إلى هدف الوحدة العربية الشاملة⁠.

والمتأمل للتاريخ العربي الحديث⁠، لن يصعب عليه ان يرصد تلك العلاقة الواضحة بين تسارع وتيرة العمل الوحدوي العربي وبين بروز ونهوض المشروع القومي العربي الذي تنتظم فيه كل الأمم والشعوب العربية⁠. وقد مرت على الامة العربية سنوات وسنوات تراجع خلالها ذلك المشروع القومي⁠، وتفككت التجارب الوحدوية وتصاعدت النزعات القطرية بين البلدان العربية⁠.

على ان تلك الحقبة كانت مجرد فترة عابرة في تاريخنا العربي الحديث⁠، فسرعان ما عادت إلينا روح التضامن العربي⁠، فرأينا تأسيس التجمعات العربية الاقليمية التي كان أولها مجلس التعاون لدول الخليج العربية⁠، ثم مجلس التعاون العربي واتحاد المغرب العربي⁠.. التي شكلت اضافات هامة لمسيرة العمل الوحدوي العربي⁠.

وتأتي اليوم دولة الوحدة لتخطو خطوة جديدة إلى الامام في هذه المسيرة الوحدوية العربية⁠، تؤكد لنا ان “⁠;حديث الوحدة”⁠; ليس تاريخاً فحسب بل انه حاضر ومستقبل في الدرجة الأولى⁠، ولعله من حسن الطالع ان يأتي اعلان الوحدة اليمنية عشية انعقاد القمة العربية الوشيكة في بغداد⁠.. ليكون “⁠;رسالة”⁠; إلى القادة والزعماء العرب⁠، رسالة مؤداها ان الوحدة العربية هي الحل⁠..

واننا كلما اقتربنا منها نقترب من الحل⁠. ويبقى ان نزف التهنئة لانفسنا نحن العرب⁠، بعد ان اثبت شعبنا العربي اليمني انه قادر على تجاوز الواقع⁠.